Diocese Jebbe
رسالة الميلاد 2011 Print


 
رسالة الميلاد2011

*****
الى أبنائنا في النيابة البطريركية – منطقة الجبة من اكليريكيين وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين المحترمين.
يقول المجمع الفاتيكاني الثاني في "دستور عقائدي في الكنيسة" أنّ في مقدمة المهام الأسقفية الرئيسية يأتي التبشير بالكتاب المقدس. انطلاقاً من هذه المهمّة رأى مجلس البطاركة والأساقفة في لبنان أن يعلن هذه السنة "سنة الكتاب المقدّس"، ورأيتُ أن أحدّثكم أيّها الأبناء الأعزّاء عن هذا الكتاب في هذه الأيّام الميلادية.
إنّ هذا الكتاب المقدّس هو الذي لاقى انتشاراً في العالم لا مثيل له، وهو الذي تُرْجِمَ الى أكثر من لغة، وهو كلمة اله التي أوحِيَت للبشر.
فعندما يتنازل الله ويكلّم البشر، فهو لا يقول لهم إلاّ كلمة واحدة، هي كلمته الوحيدة. ولقد جاء في رسالة مار بولس الى العبرانيين: "إنّ الله، بعدما كلّم آباءنا قديماً مرّات كثيرة... كلّمنا في هذه الأيّام بلسان الابن... شعاع مجده وصورة جوهره". أي أنّ الله كلّم الناس قديماً مرّت كثيرة، فكشف لهم في كلّ مرّة عن شيء من الحقيقة، حتى جاء السيّد المسيح فكشف لنا عن تمام الحياة الحقيقة.
لقد تركَتِ الكنيسة الكتاب المقدّس وحرّمت على المؤمنين قراءته ولا سيّما عندما ركّز عليه البروتستانت الإيمان، مهملين الدور الذي يلعبه التقليد في الإيمان المسيحي. لكنّها بعد أن وجدت فيه الخبز المشبِع والماء المروي عادت اليه. فالسيّد المسيح ذاته يقول: "ما جئتُ لأنقض، ولا لأهدم بل جئتُ لأكمل". مستشهداً أكثر من مرّة بالعهد القديم، قارئاً له مستلهماً إيّاه. وكان المسيح، ككلّ يهودي، يحفظ آياته ويردّدها صباحاً مساءً.
والكنيسة لم تميّز بين العهدَين، والذين هم من العهد القديم بيننا، يتذكّرون أنّا في صلواتنا الطقسية كنّا نقرأ في وقت القراءات ثلاثاً من العهد القديم وثلاث قراءات من العهد الجديد. والى البارحة كنّا نطالب أن تدخُل قراءات من العهد القديم وغيرها الى جانب القراءات التي تُتْلى أثناء القداس من رسائل القديس بولس. إذ في العهدَين الله هو الذي يكلّمنا، والكلمة هي واحدة وهي يسوع المسيح الذي جاء ليكشف لنا عن الآب.
 
مَن كتب الكتاب المقدّس؟
إذا كانت قد وصلتنا أسماء مؤلّفي العهد الجديد، ما وصلتنا أسماء واضعي العهد القديم، لا نعلم مؤلّفي هذا العهد بأكثريّتهم. إذا ما جهلنا أسماء واضعي هذه الأسفار، فنحن نعرف أنّ كلّ سفر هو رسالة من الله الى الشعب المختار. فالكتاب يمثّل شعبه. نحن نعلم أنّ الواضع الأوّل للكتاب هو الروح القدس الذي ألهم الكاتب البشريّ الى تدوين الحقائق الموحاة.        
سبق وقلنا أنّ الكتاب المقدّس تُرْجِمَ اى أكثر من لغة. فللعهد القديم ترجمة قديمة الى اليونانية تدعى السبعينية. وهناك ترجمتان قديمتان للكتاب أيضاً: الدارجة باللاّتينية، والبسيطة بالسريانية.
الكتاب المقدّس هو كتاب الله والكنيسة
يقول القديس بولس: "إنّ الكتاب كلّه، قد أوحِيَ به من الله (2تيمو3/16). فالوحي وتدخّل الله في تاريخ البشر، هو الكشف عن حقائق كانت مستترة عن عقولنا. والوحي الالهي يهبط على البشر بكلمات وأحداث تظهر هذا التدخّل الالهي في تاريخ البشر. وقِمّة الوحي هي تجسّد الله "والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا".
وما هي غاية الله من هذا الوحي؟ إنّ الله وضع هذا الوحي ليسير الانسان حسب إرادته. وسبق وقلنا أنّ قمّة الوحي هي لقاء الانسان بالله لا سيّما بيسوع المسيح. رسالة الله موجّهة الى جماعة، وهذه الجماعة هي الشعب الاسرائيلي قبل المسيح، ثمّ الكنيسة اسرائيل جديد. فالكتاب المقدّس أُنْزِلَ في الكنيسة، ولها أعطى الله مهمّة نشره وشرحه. الكنيسة وحدها توضِح ما صَعُبَ فهمه من أسرار الله الموحاة. لقد جاء في المجمع الفاتيكاني الثاني: "إنّ التقليد المقدّس والكتاب المقدّس يكونان وديعة واحدة مقدّسة لكلام الله أوكلت الى الكنيسة... أمّا مهمّة تفسير كلام الله، المكتوب أو المنقول، تفسيراً صحيحاً، فقد أوكِلَت الى سلطة الكنيسة التعليمية الحيّة وحدها..." (دستور في الوحي الالهي، عدد10).
لقد كان الكتاب بالنسبة الى الاسرائيليين صدى كلمة الله... لكنّهم بالمسيح يرونها بشراً. لقدجاء في بدء رسالة يوحنا الاولى: "ذاك الذي كان منذ البدء، ذاك الذي سمعناه، ذاك الذي رأيناه بعينَينا، ذاك الذي تأمّلناه، ذاك الذي لَمَسته أيدينا من كلمة الحياة" (1يو1/10).
 
الكتاب المقدّس في حياتنا
يقول المجمع الفاتيكاني الثاني: "في الأسفار المقدّسة يلتقي الآب السماوي بأبنائه بمحبّة ويكالمهم. ولكلام الله من الشدّة والفاعليّة بحيث أنّ الكنيسة تجد فيه دعامة وقوّة، وأبناءها يجدون فيه لإيمانهم عضداً ولنفسهم قوتاً، ولحياتهم الروحية ينبوعاً صافياً وخالداً" (الوحي الالهي 21).
لوصول المؤمنين عبر الطريق الواسع الى الكتاب المقدّس، ضرورة ترجمات صحيحة ومناسبة، ودرس العلاقة التي تربط الأسفار المقدّسة بحياة الكنيسة، والتأكيد بأنّ الكتاب المقدّس يحيي مَن يقرأه ويتمعّن بكلام الله وبعيشه، فيقابل بينه وبين الافخارستيا قوت الحياة. والكنيسة "لا تنفكّ تأخذ من المائدة الوحيدة كلام الله وجسد المسيح وخبز الحياة لتقدّمه للمؤمنين" (الوحي الالهي 21). وعلى الرعاة أن يغذّوا كلامهم من كلام الله. وهذا الواجب على الوعّاظ أن يقوموا به وألاّ يحرموا الأبناء من خبز البنين ويتركوا كلام الله سجيناً، وعلى المؤمنين أن يرتادوا هذا المعين الحيّ فيصير روح تفكيرهم، روح معاطاتهم مع الآخرين وروح أعمالهم في الحياة الشخصية. وعلى اللاهوتيين أن يحيوا التعليم الديني بكلام الله ويتقرّبوا من تاريخ الخلاص.
كلّ عيد ميلاد وأنتم بخير ولتكن السنة الجديدة سنة سلام على لبنان والعالم. آمين.
 
                                                                               V   فرنسيس البيسري
                                                                                      مطران الجبة
 


Who's Online

We have 1 guest online

Statistics

Visits [+/-]
Today:
Yesterday:
Day before yesterday:
1
13
13

+0
This month:
Last month:
Month before last month:
386
344
438

-94
This year:
Last year:
386
4127
-3741

All visits
Since module start 9 537